ابراهيم الأبياري

193

الموسوعة القرآنية

أعرفه ، ولا تفتوا في أعضاد الناس ، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم ، فاجهروا به للناس . فخرجوا حتى أتوهم ، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم ، فيما نالوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : من رسول اللّه ؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد . فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه ، وكان رجلا فيه حدة ، فقال له سعد بن عبادة : دع عنك مشاعتهم ، فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة . ثم أقبل سعد وسعد ومن معهما ، إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسلموا عليه ، ثم قالوا : عضل والقارة - أي كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع ، خبيب وأصحابه - فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللّه أكبر ، أبشروا يا معشر المسلمين . وعظم عند ذلك البلاء ، واشتد الخوف ، وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم ، حتى ظن المؤمنون كل ظن ، ونجم النفاق من بعض المنافقين ، حتى قال معتب بن قشير ، أخو بنى عمرو بن عوف : كأن محمدا يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط . وحتى قال أوس بن قيظى ، أحد بنى حارثة بن الحارث : يا رسول اللّه ، إن بيوتنا عورة من العدو ، وذلك عن ملأ من رجال قومه ، فائذن لنا أن نخرج فنرجع إلى دارنا ، فإنها خارج المدينة . فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأقام عليه المشركون بعضا وعشرين ليلة ، قريبا من شهر ، لم تكن بينهم حرب إلا المراماة بالنبل والحصار . فلما اشتد على الناس البلاء ، بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ، وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المرى ، وهما قائدا غطفان ، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة ، على أن ( م 13 - الموسوعة القرآنية - ج 1 )